السيد الخميني

24

كتاب البيع

تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً ) ( 1 ) - سواء أُريد به أموالهم ; أي أموال السفهاء ، كما في رواية ( 2 ) ، أو الأعمّ من أموالهم وأموال الأولياء - ظاهر في أنّ الميزان في حرمة الدفع ولزومه هو السفه وعدمه . وظاهر آية الابتلاء أنّ الميزان هو إيناس رشد منهم . فإن كان الموضوع لحرمة الدفع السفاهة ، يمكن أن يقال : إنّ سفاهة ما كافية في تحقّقه ، فإذا كان سفيهاً في معاملاته دون عطاياه ، أو في عطاياه وجوائزه دون معاملاته ، كفى في الحرمة . ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر من السفيه هو ما كان سفيهاً بقول مطلق وبلا قيد ، والسفيه من جهة ليس كذلك ، فيكون الموضوع هو السفيه من جميع الجهات ، فمن كان رشيداً من جهة يجب دفع المال إليه ; إذ الأمر دائر بين الحرمة والوجوب ، وفي وجوب الدفع إلى غير السفيه يأتي الاحتمالان أيضاً . فحينئذ لو كان الموضوع في وجوب الدفع غير السفيه بقول مطلق ، يمكن أن يكون إيناس رشد ما ، أمارةً على عدم سفهه بقول مطلق عند الشكّ في تحقّق الموضوع . والتحقيق : أنّ الموضوع لوجوب الدفع إيناس الرشد مطلقاً ; لظهور آية الابتلاء فيه ببيان نشير إليه ، وأمّا الآية المتقدّمة ، فظاهرها عدم إيتاء أموال المخاطبين ، لا اليتامى والسفهاء ، وإن ورد في بعض ضعاف الروايات أنّ المراد من ( أَمْوَالَكُمْ ) أموالهم . ويمكن تأييده بأن يقال : إنّ المراد من قوله تعالى : ( الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ

--> 1 - النساء ( 4 ) : 5 . 2 - تفسير العيّاشي 1 : 220 / 23 ، تفسير الصافي 1 : 390 ، البرهان في تفسير القرآن 1 : 343 / 11 .